قاعدة في صحة توحيدك وإسلامك.



 
✒سلسلة قواعد علمية في فهم العلم (03)
 

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
 
- الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالصَّلَاَةُ وَالسَّلَاَمُ عَلَى أَشْرَفِ الْمُرْسَلِينَ، نَبِيَّنَا مُحَمَّدٍ ﷺ، وَعَلَى آله وَصَحْبِهِ وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، أَمَّا بَعْدُ:

> معرفة الكفريات والتكفير للأعيان وأوجه إرجاء الجهمية الكفري من التوحيد والإيمان وخاصة في أزمنة وأماكن انتشارها وذيوعها والابتلاء بها.

> ️ضلال وجهل من فهم من حديث "حذيفة" عدم معرفة غيره من الصحابة بشرور الجاهلية وما يناقض التوحيد والإيمان من كفريات ونفاق.

> ️معرفتك بالإيمان شرط و لكنه لا يصح ولا يتم حتى تعرف الطاغوت لتكفر به، وأن تعرف الكفريات والضلالات لتحذرها وحتى تعرف أن المسلم قد يقع في الكفر والنفاق فيكفر وينقض توحيده وهو لا يشعر.

وحتى تعلم أن التورع و ترك تكفير بعض المنتسبين للإسلام من المتلبسين ببعض كبار الكفريات يوقعك في الكفر المخرج من الملة.

1/- قال الله تعالى﴿فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىٰ لَا انفِصَامَ لَهَا ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾{256| البقرة}.

2/- روى البخاري ومسلم عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنهما قال:" كَانَ النَّاسُ يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْخَيْرِ، وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنِ الشَّرِّ ؛ مَخَافَةَ أَنْ يُدْرِكَنِي".

3/- وروى ابن أبي شيبة في مصنفه (37437) عن حذيفة، قال: «إِنَّ أَصْحَابِي تَعَلَّمُوا الْخَيْرَ وَإِنِّي تَعَلَّمْتُ الشَّرَّ» قَالُوا: وَمَا حَمَلَكَ عَلَى ذَلِكَ؟ قَالَ: «إِنَّهُ مَنْ يَعْلَمُ مَكَانَ الشَّرِّ يَتَّقِهِ».

والشر الذي تعلمه حذيفة -رضي الله عنه- أشمل وأوسع من الكفر بالطاغوت ومعرفة الكفريات والنفاق.

- فليس المعنى أن غيره من الصحابة لم يعلموا أوجه شر الجاهلية وما يناقض التوحيد ولكن حذيفة تميز عن الصحابة وزاد عليهم بمعرفة شرور مستقبلية واقعة في الدين والدنيا وشرور ما يقع من فتن بين المسلمين مما لا يصل بعضه للكفر والبدعة.

4/- وهذا معنى كلام عمر -رضي الله عنه-: «إنما تنقض عرى الإسلام عروة عروة، إذا نشأ في الإسلام من لا يعرف الجاهلية والشرك».

> فلن يعرف الإسلام، من لم يعرف أحوال الناس في الجاهلية.
> ولن يعرف السُّنة، من لم يعرف البدعة وأهلها.
> ولن يعرف الأثر وفضله، من لم يعرف الرأي وقبحه، والكلام وذمه.

ومما قيل:

عَرَفْتُ الشّرَّ لا لِلشّرِّ * لَكِنْ لِتَوَقّيهِ. 
وَمَنْ لَمْ يَعْرِفِ الشّرَّ * منَ الخَيرِ يقعْ فيهِ.

5/- الكفريات دركات مختلفة ومتنوعة:

أ/- فبعض الكفريات من لم يكفر الأعيان بسببها أو شك مجرد شك في كفرهم، فهو كافر جاهل بالشهادتين لم يعرف التوحيد أصلا.

> كمن شك في كفر أعيان المشركين من عباد القبور حتى لو نسبوا أنفسهم للإسلام.

وهذا التكفير للعاذر المتوقف في التكفير لا فرق فيه بين العالم والأمي الجاهل لأن إفراد الله بالعبادة  قد أقام الله فيه الحجة بما أودعه في الفطر والعقول من أثر الميثاق الأول وبما أقام فيه من حجج أدلة القرآن والسنة.

ب/- وهناك من الكفريات ما هو دون ذلك وأيضا قد أجمع السلف على تكفير من شك مجرد شك في تكفير من تلبس بها.

> كمن قال بخلق القرآن.

ومن شك مجرد شك في كفر من قال ذلك فهو كافر ولم يستثنوا أحدا ممن شك في كفر هؤلاء إلا من شك في كفرهم لضعف فهمه وسنبين سبب ذلك (وهذا الوصف خاص بالجاهل من العامة ولا يتناول المنسوبين للعلم فالعالم وطالب العلم لا يضعف فهمه في مسألة كبرى بينة جلية كهذه)

وضعيف الفهم شك في كفر هؤلاء لما يلبسون به في قولهم بخلق القرآن من الكلام عن أن مقصودهم هو ورق المصحف والجلد والمداد والتلفظ واللفظ ونحو ذلك.

ج/- وإجماعهم كذلك على تكفير من لم يكفر الجهمية.

لأن الجهمية تنوعت كفرياتهم فمن لم يثبت لله علو الارتفاع والفوقية فهو جهمي وبذلك فمن لم يكفره بعينه فهو كافر وعلو الله وفوقيته وارتفاعه مسألة فطرية عقلية قامت عليها مئات الأدلة السمعية الخبرية في القرآن والسنة.


 وصلى الله وسلم وبارك على محمد وآله وصحبه أجمعين. 
 
 
 
 

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *