نقد قصور قول بعضهم في معنى مصطلح أصل الدين.







 نَقْدُ قُصُورِ قَوْلِ بَعْضِهِمْ فِي مَعْنَى مُصْطَلَحِ أَصْلِ الدِّينِ. 


بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ


- الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالصَّلَاَةُ وَالسَّلَاَمُ عَلَى أَشْرَفِ الْمُرْسَلِينَ، نَبِيَّنَا مُحَمَّدٍ ﷺ، وَعَلَى آله وَصَحْبِهِ وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، أَمَّا بَعْدُ:

هذه ملاحظات بشأن هذه المسألة:

- الأولى: لا يخفاك أن السلف اصطلحوا على أن للدين أصولا كما جاء في "إجماع الرازيين" وغيرهما، وهذا لا يخالف أن للدين والتوحيد وأصل معرفة الله أصلا عاما بني عليه ما بعده من -الأصول الخبرية للدين والتوحيد ومعرفة الله -، ومصطلح أصل الدين وأصل التوحيد بهذا "الإطلاق والتسمية والمعنى المشهور المتعارف عليه" يخرج منه شهادة أن محمدا رسول الله؛ وهذه الشهادة من -أصل الدين والتوحيد- ولا يجوز الاصطلاح علي أي تسمية أو تعريف يخرجها من أصل الدين والتوحيد لأن هذا مصادم لصريح الأدلة وصحة القصد وصحة معنى العبارة والاصطلاح من بعض الأوجه لا يجيز إطلاقه إذا كان معناه إخراج شهادة أن محمدا رسول الله ﷺ وهذا يوجب تغيير الاصطلاح والتسمية إلى "ما أودعه الله في الفطر والعقول من أصل معرفة الله وتوحيده ودينه" وحصر معنى -أصل الدين والتوحيد- في إفراد الله بالعبادة دون سواه وبطلان وكفر عبادة غيره، وهذا بعض "ما أودعه الله في الفطر والعقول من أصل معرفة الله أصل الدين أصل التوحيد". 

أقول: وقصر المعنى على إفراد الله بالعبادة وبطلان وضلال عبادة غيره، "موهم" بإخراج غيره من الأصول المندرجة في "ما أودعه الله في الفطر والعقول من أصل معرفة الله" -أصل الدين أصل التوحيد-، ولا سيما وأن المشهور المذاع المتداول في جميع البحوث والمقالات للمنسوبين للدعوة "النجدية الجهمية" ومن يدور في فلكهم قد حصروا المعنى في ذلك؛ وهذا "موهم" للخطأ ومرسخ للمعنى القاصر لذلك وما يترتب عليه من أحكام ولذلك لا يعدون تكفير أعيان نفاة "علو الله" من -أصل الدين- فلم يكفروا أعيان هؤلاء الزنادقة ولم يكفروا عاذريهم بل يقدسون ويعظمون ويؤممون عاذريهم "كابن تيمية" وغيره.

- والصحيح أن "ما أودعه الله في الفطر والعقول من أصل معرفة الله" -أصل الدين أصل التوحيد- هي بعض أصول التوحيد التي غرسها الله وجعلها في الفطر والعقول حين -أخذ الميثاق على عباده وعرفهم بنفسه-مثل: معرفة الله وأنه الخالق المدبر وحده وأنه مرتفع فوق خلقه وأنه المستحق للعبادة دون سواه وبطلان وكفر عبادة غيره.

ويجب أن نقول "ما أودعه الله في الفطر والعقول" ولنتجنب التعبير بالتالي:

1/- قولنا "ما يدرك بالفطرة والعقل" لأن هذا يوهم بقاعدة المتكلمين من استقلالية الاستدلال بالعقل وقد يشغب علينا المرجئة الجهمية بذلك -وإياكم وما يعتذر منه-؛ وما جاء من روايات وآثار تدل على عدم التحديث والكلام بما يوهم أو لا يناسب بعض العقول.

وهذا فيما صح من كلام، فكيف بما لا يخلو من خطأ وإشكال في أصله ومآله ولوازمه.

2/- ولا نعبر بقولنا "ما فطر عليه ابن آدم" لأن ما أودع الفطرة لا يقتصر على مسائل التوحيد وأصل معرفة الله بل فيها ما يزيد عن ذلك من خصال الفطرة من قص الأظافر ونتف الإبط ونحوها وهذه ليست من مسائل التوحيد.

ومما يوجب ويؤكد أهمية التنبيه والتوضيح لهذه المسألة:

أ)- ما طرأ عليها من تحريف بقصرها وتحديدها ببعض معانيها.

ب)- ما ترتب على هذا القصر والحصر من ضلال وتجهم في باب "الأسماء والأحكام" حين حكم أدعياء التوحيد والسنة بإسلام أعيان -الأشاعرة الجهمية- الذين لم يثبتوا علو الارتفاع والفوقية وهي من "مما أودع في الفطر والعقول من أصل معرفة الله" -أصل الدين أصل التوحيد-.

ولا يخفاك أخي الكريم أن الدعوة "النجدية الجهمية" حين اقتصرت على تكفير النوع لا العين بشأن الأشاعرة والمؤولة كان ذلك لأمرين:

- الأول: لتقليدهم لشيخ الجهمية العاذرية "ابن تيمية".

- الثاني: لحصرهم "أصل الدين" بإفراد الله بالعبادة وبطلان وكفر عبادة غيره وهم بذلك قد أخرجوا -اصطلاحا وعملا- أصل معرفة الله من ذلك فلم يعدوا -عملا وتطبيقا- معرفة علوه وفوقيته من أصل الدين، فعذروا الأعيان من "الأشاعرة" ونحوهم من عموم المؤولة ممن لا يثبت علو الله وارتفاعه وفوقيته ولم يكفروهم إلا بالنوع ولم يتطرقوا لتكفير "عاذر" نفاة العلو من الأشاعرة وغيرهم.

ومن لا يعرف أين ربه فقد جهل ربه وهذا لم يحقق الركن الأول للإيمان فلا يوصف بالإيمان بالله.

- وهذا ما سَبَبَ ذيوع "السلفية المسخ" المحرفة وما أدى لهذه الفرقة والاختلاف بين من ينتسبون للتوحيد والسنة.

من قال بمصلح أصل الدين "الخاطئ" وكان على منهج السلف في تكفير "نفاة العلو" وتكفير "عاذريهم وغيرها من الأصول، فلا يجوز تبديعه ولا تكفيره لسببين:

- الأول: لأنه لا يقين في دلالة إطلاق العبارة على المعنى الفاسد.

- الثاني: لا يجوز التكفير والتبديع بمثل هذه اللوازم والمآلات الملتبسة الموهمة.



 وصلى الله وسلم على محمد وآله وصحبه أجمعين. 



نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *